موقع مدرسة التحرير المجمعة بانفسط
مرحباً بكم مع بداية طريق الحرية
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

المواضيع الأخيرة
» بدون عنوان
الجمعة مارس 22, 2013 4:58 pm من طرف حسن احمد

» من هو الرئيس الجديد
الأربعاء أبريل 04, 2012 7:31 pm من طرف حسن احمد

»  من معجزات القران الكريم
الأربعاء أبريل 04, 2012 7:12 pm من طرف حسن احمد

»  اســـــــــــــــــــــــــــــــــــــــمع
الثلاثاء أبريل 03, 2012 7:50 pm من طرف حسن احمد

»  الله
الثلاثاء أبريل 03, 2012 7:38 pm من طرف حسن احمد

» الحمد لله رب العالمين
الثلاثاء أبريل 03, 2012 7:32 pm من طرف حسن احمد

» التعليم : خطة طوارىء لمواجهة 25 يناير
السبت يناير 07, 2012 5:36 am من طرف miss-gege

» مع موسم الامتحانات.. أطعمة تقوى الذاكرة
السبت يناير 07, 2012 5:31 am من طرف Admin

» يومكم........................
السبت يناير 07, 2012 5:29 am من طرف Admin

التبادل الاعلاني
احداث منتدى مجاني

حصرياً : ملخص تقرير لجنة تقصى الحقائق 2

اذهب الى الأسفل

حصرياً : ملخص تقرير لجنة تقصى الحقائق 2

مُساهمة  Admin في الخميس أبريل 21, 2011 9:52 am

نيا : الأسباب السياسية - الإعلامية لثورة 25 يناير
أما عن المجموعة الثانية من الأسباب و هي الأسباب السياسية والإعلامية لثورة 25 يناير ، فأبرزها :

1- قانون الطوارئ و انتهاك حقوق الإنسان و المواطن
دأبت الحكومة على مد العمل بقانون الطوارئ . فكل عامين يأتي الموعد السنوي المحدد بتمديد حالة الطوارئ و تخرج مصر إلى الشوارع لتقول لا لمد حاله الطوارئ ومع ذلك يصر الرئيس و نظامه و مجلس شعبه على مخالفة رأى الشعب و تمديد حالة الطوارئ و كأن شعبا بأكمله لم يعترض أو لا وجود له. و ربما يكون قانون الطوارئ هو السبب الأكبر لسخط الناس . فعلى أساسه تتم الاعتقالات و يشعر المواطن المصري دائما بأنه تحت رحمة ضباط أمن الدولة ، و أباطرة الحكم وحملة مباخره. فلقد عاشت مصر تحت قانون الطوارئ رقم 162 لعام 1958 منذ 1967 ، باستثناء فترة انقطاع لمدة 18 شهرا في أوائل الثمانينات . و بموجب هذا القانون توسعت سلطة الشرطة، و علقت الحقوق الدستورية، و فرضت الرقابة . وقيد القانون بشدة أي نشاط سياسي غير حكومي مثل: تنظيم المظاهرات و التجمعات السياسية (غير المرخص بها)، و حظر رسميا أي تبرعات غير مسجلة . و بموجب هذا القانون احتجز كثير من المواطنين و لفترة غير محددة لسبب أو بدون سبب واضح ، و بمقتضى هذا القانون أيضا لا يمكن للمواطن الدفاع عن نفسه و تستطيع الحكومة أن تبقيه في السجن دون محاكمة .و تعمل الحكومة على بقاء قانون الطوارئ بحجة الأمن القومي ، و تستمر الحكومة في ادعائها بأنه بدون قانون الطوارئ فإن جماعات المعارضة يمكن أن يصلوا إلى السلطة في مصر . ويرى مؤيدو الديمقراطية في مصر أن هذا يتعارض مع مبادئ و أسس الديمقراطية و التي تشمل حق المواطنين في محاكمة عادلة و حقهم في التصويت لصالح أي مرشح أو الطرف الذي يرونه مناسبا لخدمة بلدهم.

2- ضعف الأحزاب السياسية و النقابات و منظمات المجتمع المدني و سيطرة الدولة عليها
تعد الأحزاب السياسية الحقيقية – لا الورقية- خير معبر عن اتجاهات الرأي العام فالأحزاب السياسية تعمل جاهدة على تكوين قاعدة للمعلومات الصحيحة عن القضايا الجماهيرية المثارة . و لا شك أن تنافس الأحزاب السياسية ، يؤدى إلى كشف الحقائق ، حتى و لو حاول المسئولون إخفائها . و من ثم فان النظم السياسية التي لا تسمح بتكوين الأحزاب السياسية –أو تسمح بتكوين أحزاب صورية - تفقد كثيراً من حيويات و فعاليات المنافسة ، و بذلك يتكون فيها رأى عام مضلل ، أو مغرر به ، يكون في المحصلة النهائية و بالا على النظام السياسي نفسه . و إذا كان للأحزاب السياسية هذا الدور المؤثر في تكوين الرأي العام و تحديد اتجاهاته فلا شك أن هناك منظمات أخرى لها تأثير كبير أيضا في تشكيل الرأي العام من بينها النقابات على شتى أنواعها و قد نالها الوهن هي الأخرى فالنقابات العمالية سيطرت عليها الحكومة و الحزب الحاكم بكافة الوسائل ، و النقابات المهنية أضعفها القانون رقم 100 لسنة 2000- الذى قضى بعدم دستوريته مؤخراً- كما أضعفها التشاحن بين قياداتها فتقلص أداء بعضها ووضع البعض الآخر تحت الحراسة ، و أصبحنا لا نسمع إلا صوت الحزب الوطني . و بعد الانتخابات الأخيرة لمجلسي الشعب و الشورى و استبعاد القوى المعارضة - مهما كانت شكلية أو رمزية - تحولت مصر- واقعيا- إلى نظام الحزب الواحد كما أصاب الضعف أيضا منظمات المجتمع المدني بالتضييق عليها ووصمها بالعمالة للخارج و الحيلولة بينها و بين رصد الحقائق عن النظام السياسي المصري.

لقد قامت هذه الثورة بسبب انسداد القنوات الشرعية للتعبير عن الرأي الأمر الذي يعنى ببساطة أن أي غضب على أوضاع مصر لا مجال أمامه إلا أن تخرج الناس إلى الشارع للتعبير عن غضبها لان جميع آليات التعبير السياسي الفاعلة الأخرى لم تعد مجدية ، كل ذلك في ظل ثورة المعلومات ووسائل الاتصال التي أصبح بإمكان هذه الجماهير الغفيرة أن تجيش أعدادا هائلة من الشباب عن طريق" الفيس بوك" شبكة التواصل الاجتماعي و من ثم أصبحت هي البديل عن الأحزاب السياسية وهى المكون الفاعل فى تكوين الرأي العام خاصة المنصف منهم . وهو ما قاد إلى التقاء الرؤى و توحدها في ثورة 25 يناير .

3- التوريث
يعد هذا السبب من أهم أسباب ثورة 25 يناير 2011 فلقد قامت هذه الثورة في وقت كان التحضير فيه لتوريث منصب رئاسة الجمهورية على قدم وساق و الظروف كانت تنبئ بتمرير تلك الخطة ببساطة و يسر لكون مفاتيح التشريع مضمونة وكلها تدين بالولاء لأسرة الرئيس . فالأغلبية الكاسحة لمجلسى الشعب و الشورى بتكوينيهما قبل الانتخابات بيد الحزب الوطني . و الرأي العام العالمي يبدو انه لا يعارضه، إذن فقضية التوريث محسومة إلى حد كبير و لم يكن يبقى عليها سوى الخطوة الأخيرة و هي تعيين الابن رئيسا الجمهورية خلفا لوالده في انتخابات شكلية كتلك التي دأبت عليها مصر في الحقب الفائتة .

و المشكلة الأساسية كانت هي أن مشروع التوريث مرفوض جماهيريا ومن النخبة المثقفة و المهتمة بالشأن العام بالإضافة إلى أن مشروع التوريث لا يلق ترحيبا من المؤسسة العسكرية لعلمها اليقيني بحالة الفساد المذهلة التي استشرت في جميع أوصال الوطن كناتج لزواج السلطة مع الثروة و هو إفراز طبيعي لوزارة غالبية وزرائها من رجال الأعمال قام رئيس لجنة السياسات بنفسه باختيارهم ووضع كل منهم في منصبه المناسب، فدانت له الحكومة باعتباره صاحب الفضل في اختيار معظم أعضائها.

و الملفت للنظر أن النظام المصري الحاكم بدأ يفقد توازنه ورشده حينما تم تفويض الكثير من صلاحيات الرئيس إلى أمانة السياسات بالحزب الوطني التي يقف على قمتها نجل الرئيس .ثم بدأت مقولات الفكر الجديد تزدهر ليدير شئون مصر أشخاص عاشوا حياتهم كرجال أعمال ، طبيعتهم و طريقة تفكيرهم وليدة السوق وليست وليدة إرضاء الجماهير . ولقد وفر ذلك المناخ فرصة واعدة للاحتكار الاقتصادي إلى جانب الاحتكار السياسي فى انتخابات مجلس الشعب الماضية فضلا عن احتكار اتحاد الطلبة و لم يكن هناك بد من كسر هذه الحلقة الجهنمية بالقوة لأنها كانت الخيار الوحيد و الأخير أمام شعب محبط ، لم يقدر رجال الحكم نتائج غضبه ورد الفعل لأهانته بتوريث الحكم من رئيس اقسم أمام شعبه على الحفاظ على النظام الجمهوري.

وزاد الأمر سوءً، تنامي خطة توريث الحكم وما تطلبه من تعديل دستور 1971 مرتين الأولى في سنة 2005 بتعديل المادة 76 و وضع شروط تعجيزية ، تحول دون منافسة احد لأبن الرئيس في تولى رئاسة الجمهورية ، و الثانية في سنة 2007 لإلغاء الإشراف القضائي الكامل على الانتخابات بما يمكن النظام من التحكم في الانتخابات التشريعية و هو ما أدى إلى تزوير الانتخابات التشريعية الأخيرة بشكل فاضح افقد المواطنين الثقة في جدوى إبداء رأيهم في الانتخابات و قاد المجتمع إلى مجالس نيابية لا تمثل إرادة المواطنين و إنما تحقق رغبة النظام و تضعف رقابته على الحكومة .

4- السلطة التي لا تقابلها مسئولية
يعطى دستور 1971 رئيس الجمهورية سلطات واسعة و فضفاضة أدت إلى ضعف سائر سلطات الدولة أمام الرئيس ، بل و ألقت عليه أمام الرأي العام عبأ مضاعفا بحيث بدا كأنه الأمر الناهي ، المعز المذل المانح المانع بيده وحده حل المشاكل التي عجزت الحكومة عن حلها فاختزلت مؤسسات الدولة فى شخصه ، و أصبح اللجوء إلى شخصه لدى الجمهور يمثل الملاذ الأخير لتحقيق طلباتهم . كل ذلك بغير أن يكون الرئيس مسئولا أمام احد . فإذا كان الرئيس الأمريكي يمارس صلاحيات دستورية واسعة ، فأنه مقيد بالانتخابات التي تجرى كل أربع سنوات و برأي عام و بقضاء لا يتدخل فيه احد، و بمجلس نواب و مجلس شيوخ قد لا يكون من حزبه ، فان الرئيس المصري قد اختزل نظام الحكم في شخصه . فهو يسود و يحكم على عكس نظرائه فى العالم المتقدم و الرئيس المصري ذاته مصونة لا تمس ، ولا يجوز محاكمته ألا بإجراءات خاصة أمام محكمة خاصة لم ينظمها القانون حتى تاريخه فمن ذا الذي يقاوم كل هذه السلطات لكي لا يكون دكتاتورا ؟ إن دستورنا المصري يدفع رؤساء مصر دفعا نحو الاستبداد . و إذا كانت السلطة المطلقة مفسدة مطلقة، فيجب مراعاة هذه المبادئ عند وضع الدستور الجديد ليأخذ بمبدأ لا سلطة بدون مسئولية ولا حصانة لأحد ارتكب جرما ما ، مهما كانت صفته أو وظيفته.

5- تزوير الانتخابات وإهدار كل من أحكام القضاء و رأى محكمة النقض.
أجريت انتخابات مجلس الشعب قبل شهرين من اندلاع الاحتجاجات و حصل الحزب الوطني الحاكم على 97 % من مقاعد المجلس أي أن المجلس خلا من أي معارضة تذكر ، مما أصاب المواطنين بالإحباط . و تم وصف تلك الانتخابات بالمزورة نظراً لأنها تناقض الواقع في الشارع المصري. بالإضافة إلى انتهاك حقوق القضاء المصري في بسط الرقابة على إجراءات الانتخابات من خلال الدعاوى إلا أن النظام أطاح بأحكام القضاء في عدم شرعية الانتخابات فى بعض الدوائر الانتخابية و منعت القوى السياسية المختلفة بأطيافها المتنوعة من المشاركة في هذه الانتخابات بشكل غير قانوني و لم ينجح مرشح لها.

و لم تتم هذه الانتخابات تحت الإشراف القضائي الكامل على عكس ما حدث في انتخابات عام 2005 كما رفض الحزب الحاكم و الحكومة فكرة الإشراف الدولي على الانتخابات بحجة أنها مهينة للدولة ذات السيادة و بأن الدول التي تسمح بذلك بها دول غير مستقرة و ناقصة السيادة و نظامها الدستوري و الأمني قلق و أن بلدا مثل مصر لها سيادتها التي لا تسمح أبدا بالرقابة الدولية على الانتخابات.

و قبل إجراء الانتخابات أبدت المنظمات الحقوقية التي تتولى مراقبة الانتخابات قلقها من عدم وجود نوايا لدى الحزب الوطني لإجراء انتخابات نزيهة و أشارت إلى وجود مؤشرات تؤكد أن الحزب الحاكم يعد العدة لتزويرها وقد صدق ظنهم . فقد أصبح تزوير الانتخابات واقعا تدركه الأبصار و بالرغم من ذلك دأب الإعلام الرسمي وقادة الحزب الوطني على الترويج لنزاهة الانتخابات .

أن تزوير الانتخابات و إهدار أحكام القضاء الخاصة ببطلان الترشيح لبعض الدوائر أدى إلى أن يتولى المؤسسة التشريعية أشخاص مطعون في عضويتهم بغير أن يكون هناك أمل في تصحيح هذه الأوضاع . لقد أغلقت الاستهانة بأحكام القضاء الأمل الوحيد للإصلاح السياسي في مصر خلال تلك الفترة مما جعل المواطن يفقد الثقة في إقدام قيادات الحزب الوطني الحاكم على إصلاح سياسي من أي نوع و من ثم فقد تلاشت فرص التطور السلمي في مصر. في الوقت الذي كان فيه الشعب يتطلع إلى نقله ديمقراطية حقيقية. و تعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة القشة التي قصمت ظهر البعير .فقد بينت أن الحزب الحاكم يستأثر بـ أكثر من 97 % من مقاعد مجلس الشعب الأمر الذي قضى على ما تبقى من أمل لدى المعارضين للنظام في أن يتم هذا الإصلاح تدريجيا و بطريقة سلمية من خلال انتخابات نزيهة . و لقد ترتب على خروج المعارضة من اللعبة السياسية أن انتفى عن البرلمان أي صفة سياسية شعبية وحوله إلى مجرد منتدى يلتقي فيه أعضاء الحزب الوطني . و من ثم لم يعد أمام الشعب إلا اللجوء إلى العمل السري أو مناشدة الجيش للتدخل أو النزول إلى الشارع وهو ما حدث بالفعل و أصبح ميدان التحرير بديلا عن مجلسي الشعب و الشورى.

6- الفساد السياسي و المـــالي:

أعلنت منظمة الشفافية الدولية و هي منظمة دولية لرصد جميع أنواع الفساد بما في ذلك الفساد السياسي مؤشر الفساد لسنة 2010و تبين أن مصر تحتل المرتبة 98 من أصل 178 بلدا مدرجا في التقرير. وبحلول أواخر 2010 كان حوالي 40 % من سكان مصر يعيشون تحت خط الفقر أي يعتمدون على دخل قومي يعادل حوالي 2 دولار في اليوم لكل فرد ويعتمد جزء كبير من السكان على السلع المدعومة.

كما أثير في وسائل الإعلام قضايا أثارت الرأي العام مثل قضية الانحرافات التي شابت قرارات العلاج على نفقة الدولة و المبيدات الزراعية المسرطنة و ما نشر في خلال نظر قضية مقتل إحدى الفنانات وما نشر عن بزخ في الإنفاق عليها تجاوز عدة ملايين ، من رجل أعمال شهير و أخيرا قضية " مدينتي" التي فجرت هي و غيرها استيلاء رجال الأعمال على أراضى الدولة بدون وجه حق و بالتواطؤ مع الحكومة في كثير من الأحيان.

و بخصوص اغتصاب أراضى الدولة و إحساس المصريين بأن أراضيهم قد تناهبها الانتهازيون و المحيطون بالنظام فحدث عنها ولا حرج ، إذ لم يحدث في تاريخ الدول الحديثة من يشترى أراضى الدولة بأبخس الأثمان ليعيد تدويرها و بيعها بعد ذلك بأسبوع أو بشهر بثمن يعادل ألف ضعف ؟ لم يحدث ذلك إلا في مصر . و من ثم فان سرقة أراضى الدولة باعتبارها أحد أسباب ثورة 25 يناير في حاجة إلى تشكيل لجنة لتقصى الحقائق لتضع الأمور في نصابها و تقترح الحلول التي تضمن حق الدولة و حق المواطن حسن النية و لتضع حدا فاصلا بين زواج السلطة و المال . ففي النظم المقارنة، حينما يتولى رجل أعمال منصبا سياسيا ، فان عليه أن يترك أعماله الخاصة تماماً ، لشركة أخرى تديرها ، و في كل الأحوال لا تتعامل شركات هذا السياسي مع الدولة طوال بقاء رجل الأعمال في السلطة ويا حبذا لو أخذت مصر بهذا الحل ، مع تفعيل مواد الدستور التي تمنع أعضاء الحكومة أو مجلسي الشعب أو الشورى خلال مدة عضويتهم أن يشترى أو يستأجر شيئا من أموال الدولة أو أن يؤجرها أو يبيعها شيئا من أمواله أو أن يقايضها عليه أو أن يبرم مع الدولة عقداً بوصفه ملتزما أو موردا أو مقاولا .

7- التضليل الاعلامى
ظل الإعلام الرسمي يروج لديمقراطية النظام الحاكم ، و انحيازه إلى الفقراء ومحدودي الدخل ، على الرغم مما يشهد به الواقع من مظاهر وإجراءات تقييد الحياة السياسية ، و تدهور في الحياة الاجتماعية .يضاف إلى ذلك ضعفه في الأداء المهني ، وإقصاء الكفاءات وذوى الرأي من العمل أو الظهور فيه لأسباب سياسية قد يكون أهمها أنهم لا يمالئون النظام و اختارت من يغالون في الثناء عليه و تمجيده ، مما افقده مصداقية ، و اصبح عاجزا عن تكوين رأي عام صحيح ، و انقلب إلى بوق للنظام . كما كان للإعلام الرسمي اثر في إذكاء الانفلات الأمني ببث رسائل الفزع و التخويف ونشر حالة الذعر خاصة مع التعتيم الاعلامى على الأحداث وقطع الاتصالات ، لذلك يمكن القول أن أداء الإعلام القومي كان احد العوامل التي ساعدت في إشعال نار السخط في صدور المصريين ضد نظام مبارك . فقد تقدم عدد من أعضاء نقابة الصحفيين المصريين ببلاغ إلى النائب العام مطالبين بفتح ملف الفساد في المؤسسات الصحفية المصرية و خاصة الصحافة القومية بجانب الدعوة لعقد جمعية عامة لنقابة الصحفيين لإسقاط المجلس الحالي للنقابة و طالب البيان النائب العام بفتح ملف الفساد و إهدار المال العام في الصحافة المصرية وخصوصا القومية منها و التي يتولى أعضاء الحزب الوطني الحاكم غالبية المواقع القيادية فيها وتابع البيان أن الصحفيين الذين تقدموا في البلاغ لاحظوا مخالفة هذه الصحف نص القانون بالامتناع عن نشر ميزانيات الصحف و المؤسسات الصحفية خلال ستة أشهر من انتهاء السنة المالية.

كما تعرض المسئولون بالتليفزيون المصري لانتقادات مريرة بسبب تغطيته المنحازة للنظام خلال ثورة 25 يناير و التي دفعت المتظاهرين لمحاصرة مبنى التليفزيون المصري في ماسبيرو و شجعت عددا كبيراً من العاملين فيه على إعلان التمرد، و أدى ذلك في النهاية إلى إقالة وزير الإعلام بينما استمرت الدعوات لتطهير الإعلام المصري من كل العناصر التي تتهمها الجماهير المصرية بالنفاق و الفساد.

وقد كشفت الأيام القليلة التي أعقبت تنحى رئيس الجمهورية عن الكثير من أوجه التردي و الانهيار في الإعلام الحكومي المصري .


التوصيـــات
وإذا كان الأمر كذلك فما هي معالم الطريق وما هي توصيات اللجنة؟
ترى لجنة التحقيق وتقصى الحقائق أن المشكلات التي يعانى منها الشباب المصري و المجتمع بصفة عامة لن تحل بالأساليب الأمنية وحدها فالعنف لا يولد إلا عنفا، ولا يجوز استخدام صلاحيات الشرطة إلا في حماية الأمن العام و السكينة العامة و الصحة العامة.

و السبيل الواضح لحل هذه المشكلات يعلمه الجميع . فهناك الكثير من وثائق الإصلاح التي وضعتها النخبة المصرية في السنوات الأخيرة بدءاً من وثيقة الإسكندرية حتى تقارير الأمم المتحدة عن التنمية البشرية في المنطقة العربية . و أهم مفرداتها :

1- وضع دستور جديد يقيم بنيان حكم ديمقراطي عن طريق لجنة تأسيسية.
2- إعادة النظر في كافة القوانين المقيدة للحريات في مصر بما يشمل قانون مباشرة الحقوق السياسية لضمان انتخابات نزيهة و حقيقية يشرف عليها القضاء إشرافا فعليا، كما يعاد النظر في قانون الأحزاب و جميع القوانين المنظمة للحقوق و الحريات العامة .
3- إعادة النظر في الإعفاءات الضريبية المقررة لرجال الأعمال مع فرض ضرائب تصاعدية على الدخل تلزم الأغنياء أن يؤدوا ما عليهم من فروض لصالح تنمية الوطن .
4- أن يعاد النظر في النظام التعليمي لصالح نظام كفء يخرج أجيالا يطلبها سوق العمل و جديرة بالنهوض بالوطن.
5- أن يصدر قانون لمكافحة جميع صور التمييز الديني أو العرقي أو الاقتصادي أو الاجتماعي بين المواطنين .
6- تأمين استقلال القضاء استقلالا حقيقيا و إلغاء جميع صور تدخل السلطة التنفيذية في عمل القضاء و إلغاء جميع صور القضاء الاستثنائي ، و تيسير وصول العدالة الناجزة الفعالة إلى مستحقيها .
7- تحديث الجهاز الامنى بما يضمن كفاءته المهنية و احترامه للقانون و حقوق الإنسان . كما يجب ألا يترك الأمر بيد الأمن وحده لحل مشاكل المواطنين و يجب تأهيله مهنيا و نفسيا.
8- تحديث الجهاز الادارى للدولة لزيادة كفاءته و القضاء على الفساد فيه و فتح منافذ الشفافية للحفاظ على المال العام .
9- وضع نظام التامين الصحي بمد الرعاية الصحية المجانية لكل أبناء الوطن ، و ربط السياسة التنموية بالعدالة الاجتماعية .
10- أن تتسع مؤسسات المشاركة بجميع أشكالها و صورها لاستيعاب الشباب .
11-أن يتم الفصل بين منصب رئيس الجمهورية وقيادة الأحزاب السياسية .
12- إنشاء جهاز قومي لمكافحة الفساد يتمتع بالحصانة .
13- تأكيد مبدأ احترام القانون و إخضاع كل المواطنين لأحكامه و احترام أحكام القضاء خصوصا من الحكومة .
14-إطلاق حرية تكوين الأحزاب و فتح الأبواب على مصراعيها أمام هذا الحق. و الحكم في النهاية للمواطنين أمام صناديق الاقتراع. فالأحزاب تستمد قوتها و شرعيتها منهم بالأصوات التي تحصل عليها تلك الأحزاب .

و تنوه اللجنة إلى ضرورة الاهتمام بالمسائل الآتية على وجه الخصوص:-
1- تطوير علاقة الشرطة والشعب : -
من المسلم به أنه لا توجد دولة بدون شعب ولا يتصور دولة بدون شرطة ، فالعلاقة متلازمة بين الاثنين . وقد تمر هذه العلاقة بفترة جفاء تصل إلى العداء أحياناً ، ومع ذلك فلا يمكن الاستغناء عن وجود الشرطة كمؤسسة من مؤسسات الدولة . و ينبغي التفرقة في هذا المقام بين الشرطة كمؤسسة والشرطة كأفراد : فالشرطة كمؤسسة لا غنى عنها وهي ركن أصيل من أركان الدولة أما الشرطة كأفراد ففيها الصالح والطالح ، فالصالح نأخذ بيده والطالح نأخذ على يده ونبعده عن شرف الانتساب إليها ، فلا يؤخذ أحد بجريرة الآخر .

وإذا كانت هناك خطايا وأخطاء من بعض رجال الشرطة في الحقبة الماضية فهذا يحتم مجازاتهم ، وأن يقول القضاء فيهم قولته ، إلا أنه لا يجوز تعميم الانطباع السلبي الذي خلفه سلوك هؤلاء على جميع رجال الشرطة ، فمنهم قطاع كبير من الشرفاء الذين أحسنوا العمل والمعاملة مع المواطنين .

وينتظر من الشرطة المصرية في العهد الجديد تطبيق شعار ( الشرطة في خدمة الشعب ) تطبيقاً واقعياً ملموساً تعيشه الجماهير العريضة من الشعب المصري ، و إعادة هيكلة أجهزتها لملء الفراغ الأمني الذي حدث أثناء ثورة 25 يناير ، والتطلع إلى تحديث أساليب العمل
البشرية والتقنية .
ومطلوب من الشرطة المصرية أيضاً إدراك التفرقة بين حماية النظام وحماية الدولة أو أمن النظام وأمن الدولة إذ ما زال الكثير لا يميز بين الدولة والحكومة ، ويستخدم مصطلحات كثيرة على غير مقتضاها . فأمن الدولة في عهده السابق لم يكن أمن دولة بل أمن نظام حكم ، وينبغي دائماً على الأجهزة الرسمية أن تتحرى مشروعية السلوك وألا تبرر التجاوزات بدعوى لزوميتها للمهمة الموكولة إليها .

وهذا يتطلب إعادة تأهيل رجال الشرطة وزيادة معلوماتهم الثقافية والقانونية و الاجتماعية وأن تتفرغ لعملها الأصيل وهو الأمن بمعنى منع ارتكاب الجريمة وكشف الجرائم وملاحقة المجرمين وكذلك الحفاظ على السكينة العامة والصحة العامة ، والعناية بالتدريب والتحديث ومن ثم يجب أن تتصدى الشرطة أولاً قبل أي جهة أخرى لمحاولات إقحامها في أعمال ليست من صميم اختصاصها حتى لا تتحمل أوزار غيرها .

ومن ناحية أخرى ينبغي أن تعود الثقة لتحكم العلاقة بين الشرطة والشعب . فالشرطة لن تستطيع أن تقوم بمهامها في صيانة أمن المجتمع إلا إذا سادت الثقة في العلاقة بينهما وهو الأمر الذي لن يتأتى إلا بإعادة النظر في الممارسات غير المشروعة التي كانت ترتكب في بعض مقار وأقسام ومراكز الشرطة قبل المواطنين من تعذيب واعتقال بدون سند قانوني .

صحيح أن القانون يجرم استعمال القسوة والتعذيب في المادتين 126 ، 129من قانون العقوبات فقد نصت المادة 126 على عقوبة السجن المشدد أو السجن ثلاث سنوات إلى عشر سنوات لكل موظف أمر بتعذيب متهم أو فعل ذلك لحمله على الاعتراف فإذا مات المجني عليه يحكم بالعقوبة المقررة للقتل العمد . ونصت المادة 129 على معاقبة كل موظف استعمل القسوة مع الناس اعتمادا على وظيفته " بحيث اخل بشرفهم أو احدث إيلاما بأبدانهم وذلك " بالحبس مدة لا تزيد عن سنة أو بغرامة لا تزيد على مائتي جنيه " غير أن الأمر يحتاج إلى إعادة النظر في هاتين المادتين بتوسيع نطاق " النموذج التشريعي للجريمة المنصوص عليها في المادة 126 لتشمل الموظف الذي يقبض على أحد غير المشتبه فيه ويقوم بتعذيبه للإدلاء بمعلومات عن المشتبه فيه الهارب للقبض عليه أو لإجباره على الاعتراف على نفسه أو تعذيب شاهد لإجباره على الشهادة على نحو معين . فتلك لا تقل جسامه عن النموذج التشريعي المنصوص عليه في المادة 126 وتتفق مع اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب .
ومن ناحية أخرى تشديد العقوبة لجريمة استعمال القسوة سالفة الذكر .

وكذلك من المعلوم انه لا يجوز احتجاز أو حبس أي إنسان إلا بإذن قضائي وفى الأماكن المحددة قانونا لذلك إلا انه تردد انه توجد أماكن غير تلك المحددة قانونا يسجن فيها مواطنون خاصة في مقار جهاز مباحث امن الدولة ويتعين بكل حزم احتراما لحقوق الإنسان وحتى تعود ثقة المواطنين في جهاز الشرطة أن تزول هذه الممارسات غير القانونية من عمل الشرطة .

2- الانتخابات بالقائمة :
تهيب اللجنة الأخذ بنظام الانتخاب بالقائمة وهذا ما قاله المجلس القومي لحقوق الإنسان في توصياته ففي المفاضلة بين نظامي الانتخاب الفردي و الانتخاب بالقائمة يلاحظ أن لكل من النظامين ميزاته وعيوبه ، فنظام الانتخاب الفردي يتميز بسهولة تطبيقه حيث لا يختار الناخب إلا مرشحا واحدا ثم أن الناخب – نظرا لصغر الدوائر الانتخابية – يمكنه معرفة المرشحين و تقدير كفاءتهم و بسبب صغر الدائرة أيضا يكون النائب اقدر على معرفة رغبات الناخبين و تحقيق صوالحهم وفضلا عن ذلك يتيح نظام الانتخاب الفردي الفرصة لتمثيل أحزاب الأقليات التي قد يكون لها أغلبية في دائرة معينة و من ثم يتسنى لمرشحها الفوز أما لو كان الانتخاب بالقائمة فان فرص تمثيل أحزاب الأقلية في المجلس النيابي تكون ضئيلة في هذه الحالة و أخيرا في ظل الانتخاب الفردي يتقلص دور الأحزاب السياسية فى اختيار المرشحين ومن ثم تتاح الفرصة لتمثيل المستقلين و الشخصيات ذات الثقل الجماهيري التي لا تنتمي لحزب معين وعلى العكس من ذلك فى نظام القائمة يجهل شخصية المرشحين بسبب ضخامة الدائرة الانتخابية و كثرة عدد المرشحين فى كل قائمة الأمر الذي يصعب معه المفاضلة بين المرشحين فى القوائم المختلفة ويؤخذ على نظام الانتخاب بالقائمة أن الأحزاب السياسية هي التي تضع القوائم وكثيرا ما تلجأ وضع ابرز مرشحيها على رأس القائمة لجذب الناخبين و تعقبه بأسماء لمرشحين اقل منه كفاءة أو معدومي الكفاءة الأمر الذي يترتب عليه خداع الناخبين فضلا عن أحكام الأحزاب السياسية رقابتها على المرشحين و التقلقل من فرص المستقلين في الفوز في الانتخابات بالقائمة.

والحقيقة أن نظام الانتخابات بالقائمة هو الذي له الغلبة في النظم الانتخابية المعاصرة ويرجع ذلك إلى عدة أسباب فنظام الانتخاب بالقائمة يعمل على تقوية الأحزاب السياسية وتأكيد دورها في المعترك السياسي فالمفاضلة في الانتخابات بالقائمة ليست بين أشخاص بل بين البرامج الحزبية وفضلا عن ذلك فالانتخاب بالقائمة يحرر النائب من قيود المجاملة والخدمات الشخصية للناخبين ويمنح النواب حرية أكبر في التركيز على كبريات الأمور ثم أن نظام الانتخاب بالقائمة يعطى الفرصة للأحزاب السياسية في أن تضع على قوائمها الكفاءات الفنية التي لا يمكن أن تفوز في الانتخابات الفردية رغم كفاءتها العالية وأخيرا يضاعف نظام القائمة من أهمية الناخب إذ يشركه في اختيار عدد من النواب بدلا من نائب واحد والحقيقة أن المفاضلة بين هذين النظامين تتوقف على طبيعة كل دولة وطبيعة شعبها ففي بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية مازال النظام الفردي هو المطبق فيهما وما ذلك إلا لان المواطنين قد تعودوا عليه وألفوه وفهموا آلياته وفى مصر توصى لجنة تقصى الحقائق بالأخذ بنظام الانتخاب بالقائمة لأنه أقدر الأنظمة على تمثيل الرأي العام المصري.


3- الحق في التجمع السلمي
الحق في التجمع السلمي هو حق الإفراد في اجتماعهم حول رأى أو تيار فكرى أو سياسي يتبادلون في إطاره أفكارهم وإعلانها للغير مهما كانت طالما لم تمثل تهديدا أو إرهابا للمجتمع أو أمنه أو خطرا على سلامه أفراده أو مؤسساته .
وتكرس المادة 54 من الدستور المصري لعام 1971 هذا الحق حيث تقضى بأن " للمواطنين حق الاجتماع الخاص في هدوء غير حاملين سلاحا دون حاجة إلى إخطار سابق ولا يجوز لرجال الأمن حضور اجتماعاتهم الخاصة والاجتماعات العامة والمواكب والتجمعات مباحة في حدود القانون " وتكرر النص ذاته في المادة 16 من الإعلان الدستوري الصادر عن المجلس الأعلى للقوات المسلحة ويوفر حق التجمع السلمي الساحة لممارسة العديد من الحقوق السياسية الأخرى منها حرية التعبير والحق في الانتماء إلى الجمعيات وحق المشاركة في تسيير الشأن العام فضلا عن امتداده إلى الحق في الحياة في حالة مواجهة الإفراط في استعمال القوة المسلحة لإجهاض التجمع السلمي

وبمراجعة قانون الاجتماعات العامة والمظاهرات في الطرق العمومية رقم 14 لسنة 1923 الذي وضع إبان الاحتلال البريطانى ومازال ساريا حتى الآن نجد أن المشرع المصري انحاز تماما لنظام الترخيص وهو ما يخالف طبيعة حرية التظاهر التي تستلزم الأخطار وليس الترخيص فضلا عن أن الاعتبارات التاريخية التي قام عليها هذا القانون لم تعد قائمة في الوقت الحالي إذا أن البلاد تحررت من الاستعمار البريطاني منذ زمن بعيد فضلا عن أن مطالعة الدستور المصري القائم تفيد عدم مناسبة آلية الترخيص لتنظيم حرية التظاهر .

وبتأمل قانون الاجتماعات العامة – السابق ذكره - يلاحظ أن المشرع المصري لم يكتف بالإذن السابق قيدا على ممارسة حق التظاهر ولكنه أوجد رقابة محكمة ذات بعدين (سابقة ومعاصرة) على المظاهرة المزمع قيامها بل أن محاكمة المتظاهرين تفتقد إلى الضمانات المعروفة في المحاكمات الجنائية فبمقتضى المادة 11 من قانون الاجتماعات العامة المصري فأن الاجتماعات أو المواكب أو المظاهرات التي تقام أو تسير بغير إخطار عنها أو رغم الأمر الصادر بمنعها يعاقب الداعون إليها أو المنظمون لها بالحبس لمدة لا تزيد على ستة شهور وبغرامة لا تتجاوز مائة جنية مصري أو بإحدى هاتين العقوبتين ويحكم بهذه العقوبات أيضا إذا كان الداعون أو المنظمون لاجتماع أو لموكب أو لمظاهرة سواء أخطر عنها أو صدر الأمر بمنعها أو يعصى الأمر الصادر إلى المجتمعين بالتفرق بالحبس مدة لا تزيد عن شهر وبغرامة لا تزيد على عشرين جنيها مصريا أو بإحدى هاتين العقوبتين وفى الحالة المشار إليها في الفقرة الثانية من هذه المادة يحكم بالعقوبات المذكورة في الفقرة السابقة على الأشخاص الذين يشرعون في الاشتراك في تلك الاجتماعات أو المواكب أو المظاهرات أما المخالفات الأخرى لهذا القانون فيعاقب عليها بالحبس لمدة لا تزيد عن سبعة أيام وبغرامة لا تزيد على مائة قرش أو بإحدى هاتين العقوبتين ولا يحول تطبيق أحكام هذه المادة دون توقيع عقوبة أشد من الأعمال ذاتها مما يكون منصوصا عليه في قانون العقوبات .

وبمقتضى المادة الأولى من أمر رئيس الجمهورية الصادر في 22 أكتوبر سنة 1981 تحيل النيابة العامة إلى محاكم امن الدولة طوارئ المشكلة طبقا لقانون الطوارئ الجرائم الآتية : (رابعا)الجرائم المنصوص علنها في القانون رقم 10 لسنة 1914 بشأن التجمهر وفى القانون رقم 14 لسنة 1923 بشأن الاجتماعات العامة المظاهرات .

وفى ضوء هاتين المادتين يمكن القول بأن المتظاهرين حرموا من بعض الضمانات التي كان يتعين أن يأخذ بها القانون المصري وذلك للأسباب الآتية :

(ا) ساوى المشرع – بدون سند من المنطق – في العقوبة بين الاشتراك في مظاهرات لم يخطر عنها أو صدر الأمر بمنعها وبين مجرد الشروع في الاشتراك فيها .

(ب) أحال القانون المتهمين في الجرائم المتعلقة بالتظاهر إلى محكمة امن الدولة "طوارئ دون المحاكم العادية الأمر الذي من شأنه أن ينقص من الضمانات التي يتمتع بها الفرد أمام المحاكم العادية لأسباب عديدة أبرزها :

- دور السلطة التنفيذية في تشكيل محاكم امن الدولة طوارئ وإمكانية اشتراك عنصر عسكري في دوائرها يولد الشك في افتقادها للحياد كضمانة أسياسية ولصيقة بالسلطة القضائية .

- ومن اغرب الأحكام التي تضمنها قانون الطوارئ المادة 12 والتي قضت بأنه " لا تكون هذه الأحكام ( أي الأحكام الصادرة من محاكم امن الدولة طوارئ ) نهائية إلا بعد التصديق عليها من رئيس الجمهورية " فأين هي ضمانة الحجية المقررة للأحكام القضائية الصادرة من القضاء العادي إذا كانت السلطة التنفيذية ممثلة في رئيسا الجمهورية تملك من خلال التصديق على الأحكام الصادرة من محاكم أمن الدولة طوارئ عرقلة تنفيذها ؟ زد على ذلك أن القانون لم يتعرض لفرض صدور حكم بالبراءة و رفض رئيس الجمهورية التصديق عليه وهذه الحالة على فرض حدوثها تفرغ حق التقاضي من مضمونة وتجعل النص الدستوري المقرر له مجرد كلمات جوفاء لا معنى لها

- بمقتضى المادة 12 من قانون الطوارئ " لا يجوز الطعن بأي وجه من الوجوه في الأحكام الصادرة من محاكم امن الدولة" هذا يحرم المتظاهر الذي عاقبته محكمة امن الدولة طوارئ من الطعن أمام محكمة أعلى درجة ومن ثم يفقد حقا من حقوقه المستمدة من المبادئ العامة وهو حق التقاضي على درجتين .
-
ومن مجمل ما سبق يتضح إصرار المشرع المصري على احتفاظ السلطة التنفيذية باليد الطولي لرسم السياسة الجزائية لمعاقبة المتظاهرين بالرغم من مثالبها المنوه عنها سلفا وهو ما يخالف المبادئ العامة لحقوق الإنسان وتنادى لجنة تقصى الحقائق بالأخذ بنظام الأخطار سبيلا لممارسة حرية التظاهر التي تبين أنها تضاهي كثيرا من الحريات المعهودة كحرية الصحافة أو الإعلام وغيرها .

4- تأمين الآثـــار :
ولعل أسوأ النتائج السلبية للانفلات الأمني هو سرقة تاريخ مصر الحضاري فلا نظير للتاريخ المصري في فراداته وتنوع مكوناته من عناصر حضارية وثقافية .

ولقد تعارضت تصريحات المسئولين عن القطع الأثرية التي سرقت أثناء هجوم قوات الأمن على المتظاهرين في يوم 28 يناير 2011 فاختلف عدد القطع في البيانات الصادرة عن وزارة الداخلية وعن وزارة الآثار وأيا كانت حقيقة العدد المسروق من القطع الأثرية فلقد ظهر جليا أن هذا المتحف في حاجة إلى تأمين إضافي فضلا عن ضرورة التأمين على مقتنياته الثمينة ويمكن تمويل هذا التأمين من عائد الرسوم المفروضة على زيادة المتحف ولا يجوز أن يظل المتحف عرضة لمثل هذه الاعتداءات في المستقبل .

وذكر تقرير رسمي أن 54 قطعة أثرية سرقت من المتحف المصري يوم 28 يناير الماضي حينما اقتحمه مجموعة من اللصوص والبلطجة عقب الانفلات الأمني وانسحاب قوات الشرطة من مواقعها يوم (جمعة الغضب) وأشار التقرير الذي أعدته اللجنة المسئولة عن جرد محتويات المتحف إلى أن معظم القطع المسروقة تماثيل صغيرة من البرونز وانه تمت استعادة أربع قطع منها من بينها تمثال الملك اخناتون يحمل مائدة قرابين وهو من أهم القطع التي سرقت من المتحف الذي يضم 160 قطعة كما عثر على جعران القلب للمدعو "يويا وجزء من تمثال المعبودة "منكريت" تحمل تمثالا صغيرا للملك توت عنخ أمون في حديقة المتحف بالقرب من بازار المتحف وتمثال شاوبتى للمدعو "يويا" أسفل إحدى فتارين العرض .

وصرح مدير المتحف المصري بأنه تم إرسال قائمة بالقطع المسروقة إلى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم و الثقافة " اليونسكو " وكذلك إلى المتاحف العالمية والانتربول . وأبدى مدير المتحف اعتقاده بأن هذه القطع لم تخرج من مصر وانه يصعب التصرف فيها لأنها مسجلة وسيتم إبلاغ المتحف المصري إذا ظهرت أي منها في أي مكان في العالم مؤكدا أن المصريين أحرص ما يكونون على الحفاظ على تراثهم وأضاف أن ما يحدث حالياً من سرقات للآثار الموجودة بسقارة وأبيدوس والهرم والمناطق الأثرية الأخرى بشكل ممنهج وخطير ويجب التصدي له فضلا عن نشر ثقافة المحافظة على الآثار بين المواطنين .



5- محاربة البلطجة
تظهر أقوال الشهود الدور السلبي لما سمى بالبلطجة في أحداث الثورة منذ اليوم الأول لاندلاعها ، وذلك باستخدامها من قبل عناصر من الحزب الوطنى وقوات الشرطة لمواجهه المتظاهرين بالجنازيرو العصي الكهربائية و الشوم وزجاجات المياه الغازية و الحجارة ، وهو ما يظهر في ميدان التحرير ، وفى منطقة العتبة بجوار سنترال الأوبرا مع قوات شرطة قسم الموسكى ، كما يظهر دورهم في اعتقال المارة و المتظاهرين في منطقة وسط القاهرة وخاصة بجوار نقابة الصحفيين وكذلك دورهم في إرهاب المصابين و التعدي على المستشفيات القريبة من ميدان التحرير وفى تحطيم سيارات الإسعاف للحد من نجدة الجرحى ، و بعد نزول القوات المسلحة إلى الشارع مساء يوم 28/1/2011 بعد انسحاب قوات الشرطة جرى إحراق 18 قسم شرطة في وقت واحد ، و تعاصر ذلك مع إحراق العديد من مقار الحزب الوطني والمنشآت الحكومية والممتلكات الخاصة .

ويتصدر البلطجية المشهد وبأعداد كثيفة يوم الأربعاء الدامي 2/2 المعروف بواقعة الجمل ليظهر بوضوح مخطط تآمري لتجميع هؤلاء البلطجية من عدة محافظات للهجوم على المتظاهرين بميدان التحرير اشترك فيه رموز من الحزب الوطني مع بعض قيادات من الأمن ومن أعضاء مجلس الشعب والشخصيات العامة .

وهناك صدى لمشهد البلطجة فيما ورد من الورقة المتداولة و المنسوبة لوزارة الداخلية مكتب الوزير" سرى وهام للغاية " التي تضمنت أمراً بتوظيف عدد من البلطجية و الدفع لهم بمبالغ مجزية لإشاعة الفوضى .

كما كانت الصحف قد نشرت تحقيقات صحفية تفيد استخدام بعض المرشحين في الانتخابات التشريعية لمجموعات من البلطجية في جولاتهم الانتخابية وفى يوم الاقتراع نظير مبالغ مالية نقدية و إذا كانت هذه الظاهرة قد تفشت في العمل السياسي و أفسدت الحياة الديمقراطية وكانت المادة 44 من القانون رقم 73 لسنة 1956 بتنظيم مباشرة الحقوق السياسية و تنص على أن " يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين كل من استخدم أيا من وسائل الترويع أو التخويف بقصد التأثير في سلامة سير إجراءات الانتخاب أو الاستفتاء و لم يبلغ مقصده فإذا بلغ مقصده تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تزيد على خمس سنسن " و نصت المادة 45 منه على أن " يعاقب بالحبس مدة لأتقل عن سنه وبغرمه لا تقل عن ألف جنية ولا تجاوز ثلاثة آلاف جنية أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من هدم أو أتلف عمداً شيئا من المباني أو المنشات وسائل النقل أو الانتقال المستخدمة أو المعدة للاستخدام في الانتخابات أو الاستفتاء بقصد عرقلة سيرة و ذلك فضلا عن الحكم بدفع قيمة ما هدمه أو أتلفه " وفى هذا الصدد تقترح اللجنة مايلى:

1- تشديد العقوبة على أعمال البلطجة المنصوص عليها في المادتين المشار إليها.
2- إذا ثبت أن المرشح لعضوية المجالس النيابية قد دعا أشخاصا أو دفع بهم للقيام بالأعمال المبينة في المادتين المشار إليها يشطب إسمه من كشوف المرشحين أو تبطل عضويته ، حسب الأحوال على النحو الذي ينظمه القانون .


6- قانون لتقصى الحقائق:
في كثير من الدول المتقدمة ، تتم صياغة قانون ينظم تقصى الحقائق Public Inquiries و يستهدف هذا القانون دراسة الحوادث أو الجرائم أو أوجه التقصير ذات الآثار العامة من الناحية الاجتماعية أو السياسية أو الاقتصادية التي تقع ، و تنبئ عن وجود مشكلة تجب معالجة أسبابها ، و الحيلولة دون تكرارها مستقبلا.

و يتناول مثل هذا القانون في النظم المقارنة : الجهة التي تملك إصدار الأمر بتقصي الحقائق بخصوص واقعة معينة ، و كيفية اختيار أعضاء اللجنة و المؤهلات و الخبرة المطلوبة فيهم، و نوعية الوقائع التي يجوز تقصيها ، وسلطات اللجنة المكلفة بتقصي الحقائق ، وطرق جمعها للمعلومات ، وحقها في الاستعانة بذوي الاختصاص والخبرة في عملها ، وحقها في سماع أقوال أصحاب الشأن و الشهود وحمايتهم وطرق تلقى الشهادة ومدى جواز الشهادات الخطية و الجهة المختصة بدراسة نتائج الدراسة ، والتزام الجهات المعنية بتزويدها بالمعلومات المطلوبة .

كما تلجأ الدول التي تأخذ بهذا النظام إلى لجان تقصى الحقائق لدراسة الظواهر الاجتماعية و الاقتصادية عندما يراد وضع قانون بشأنها حيث تتاح الفرصة لكل ذي شأن لإبداء رأيه، حتى تتم صياغة القانون على أساس ومعلومات صحيحة.
وتوصى اللجنة بصياغة وسن قانون لتنظيم تقصى الحقائق في هذا العهد الجديد.

7-كفالة حقوق الضحايا وذويهم فى الحصول على تعويض عادل:
تقترح اللجنة سن قانون لتعويض ورثة المتوفين ومن أصيبوا في أحداث 25 يناير حتى 11 فبراير 2011، تعويضا عادلا. وذلك على سند من القول بأن هؤلاء الأفراد قد الحق بهم أو بورثتهم ضرر من جراء أحداث عامة يجب أن يتحمل المجتمع ككل تبعاتها ، ولا يجوز أن تقع تلك التبعات على عاتق من تحملوها دون غيرهم من المواطنين.

إن احترام كرامة الإنسان و حماية حقوقه يجعلان من الضروري الاهتمام بضحايا الانتهاكات الجسيمة لتلك الحقوق، و التي تشكل بدورها أفعالا مؤثمة بموجب القانون الجنائي الوطني و المواثيق الدولية النافذة في مصر . وقد تضمن الإعلان الأول الصادر عن المجلس الأعلى للقوات المسلحة التزام مصر باحترام تلك المواثيق، كما أعلنت السلطات المصرية عن اتخاذها الخطوات اللازمة لجبر الأضرار الناشئة عن الأفعال التي شهدتها أحداث 25 يناير و التي انطوت على انتهاكات جسيمة لحقوق الضحايا من المواطنين .

و تنوه اللجنة في هذا السياق ، بالجهود الدولية المبذولة في مجال تعويض ضحايا الجرائم و انتهاكات حقوق الإنسان ، و التي توجت بصدور الإعلان بشأن المبادئ الأساسية لتوفير العدالة لضحايا الجريمة و إساءة استعمال السلطة الصادر بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (40/ 34 ) بتاريخ 29/11/1985 . و يهدف هذا الإعلان إلى تفعيل ما تنص عليه المادة الثانية من العهد الدولي للحقوق المدنية و السياسية من تعهد الدول الأطراف ( ومنها مصر) بأن تكفل التعويض المناسب في حالة وقوع اعتداء على الحقوق و الحريات المقررة في هذا العهد حتى لو ارتكب هذا الاعتداء من أشخاص يعملون بصفة رسمية.

وطبقا للقواعد المتقدمة ينشأ التزام على الدولة بكفالة المعاملة المنصفة للضحايا وذويهم ، و يكون متعينا معاملة الضحايا برأفة و احترام لكرامتهم و تمكينهم من الوصول إلى آليات العدالة و الحصول على الإنصاف الفوري عن الضرر الذي أصابهم و سن التشريعات و اللوائح اللازمة لذلك ، إذا لزم الأمر.

وتوصى اللجنة بتمكين ضحايا ثورة الخامس و العشرين من يناير 2011 و ذويهم من الحصول على تعويض عادل من خلال إجراءات عاجلة و ميسرة ، و العمل على تعريف الضحايا بهذه الحقوق وتلك الآليات.

ويكون لزاما أن يتلقى الضحايا ما يلزم من مساعدة مادية و طبية و نفسية و اجتماعية من خلال القنوات الحكومية و التطوعية و المجتمعية و إبلاغ الضحايا بمدى توفر الخدمات الصحية و الاجتماعية و غيرها من المساعدات ذات الصلة ، وان يتاح لهم الحصول
على هذه الخدمات بسهولة، و تشجيع إنشاء و تعزيز الصناديق الوطنية المخصصة لتعويض الضحايا.

أمـين عـــام اللجنة المستشار/ " عمــر مـروان " رئيـس اللجــنة المستشار الدكتور/ " عــــادل قـــورة "

================================
. .·:*¨التحرير*:·. .·:* التحرير
. :::التحرير *: :* ::: .·:*¨`*
. التحرير*::* :: .التحرير·:*¨`:
. *·. .·التحرير:*¨التحرير`*:·.
.·:*¨`*:·. .·التحرير:*¨`*:·.
avatar
Admin
Admin
Admin

عدد المساهمات : 882
نقاط : 34251
تاريخ التسجيل : 30/11/2009
العمر : 41
الموقع : مدير الموقع

http://tahreyr.ahlamontada.net

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى